الشيخ الأنصاري
49
كتاب الحج
واعلم أنّ من جملة الشروط إمكان المسير ، بمعنى عدم تعسّره لا بمعنى امتناعه ، ( و ) يترتّب عليه أنّ ( المريض إن قدر على الركوب ) ولو بمن يركب معه فيمسكه أو بالقعود في المحمل وشبهه ( وجب عليه ) الحجّ ( وإلَّا فلا ) . والحكمان ممّا لا خلاف فيهما فتوى ونصّا . ( ولو افتقر إلى الرفيق مع عدمه أو إلى الأوعية والآلات مع العدم أو إلى الحركة القويّة مع ضعفه أو إلى مال للعدوّ في الطريق مع تمكَّنه على رأي ) الشيخ وجماعة ؛ - لكون دفع المال على هذا الوجه ظلما فلا يجوز الإعانة عليه ؛ ولأنّه كالخوف على المال ؛ ولصدق العذر والسلطان المانع ؛ وعدم تخلية السرب ، كلَّها الَّتي دلَّت الأخبار على السقوط بها ( سقط ) وجوب الحجّ « 1 » بلا خلاف في شيء من ذلك عدا الأخير ، فإنّ ظاهر المحقّق وبعض الأصحاب عدم سقوط الوجوب « 2 » ؛ لصدق الاستطاعة وصدق تخلية السرب وعدم صدق تحقّق السلطان المانع مع عدم إرادة العدوّ إلَّا للمال . وأمّا دعوى : أنّ الدفع إعانة على الظلم . ففيه ما لا يخفى ؛ إذ عليه
--> « 1 » الشيخ في المبسوط 1 : 301 وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 271 ونسبه في الحدائق 14 : 140 وفي الجواهر 17 : 292 وفي المدارك 7 : 62 إلى الشيخ وجماعة . « 2 » المحقّق في شرائع الإسلام 1 : 227 - 228 والعاملي في المدارك 7 : 63 والسبزواري في ذخيرة المعاد 561 والبحراني في الحدائق 14 : 140 - 142 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 3 : 134 ( فيه : والأصحّ الوجوب إلَّا أن يجحف بما له ) .